السيد محمد باقر الصدر

45

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 )

بالنسبة إلى العقائد الدينيّة التي تنعكس على شكل عواطف وتؤثّر بشكل غير مباشر . وما نريد أن نقوله هو أنّ هناك مؤثّرات كثيرة غير العقل تؤثّر في سير تفكير الإنسان ، وهذا أمر واضح . وهنا حالتان تختلف إحداهما عن الأخرى : الأولى يتكفّل بها علم النفس ، أمّا الثانية فيتكفّل بها المنطق الذاتي : فنحن تارةً ندرس التفكير الخارجي للإنسان الذي يعيش محكوماً لكلّ هذه العوامل والمؤثّرات المتقدّمة ، والذي قد تؤثّر فيه عواطفه ، فيشكّك في كثيرٍ من الأمور المعلومة وبالعكس ، فنقيس أفكاره واعتقاداته من خلال الملاحظة والتجربة التي يعتمد عليها العلم الحديث ، وهذه وظيفة علم النفس بمعناه الحديث . والإنسان الذي يخضع إلى دراسة من هذا القبيل مع تمام هذه العوامل والمؤثّرات التي لا يتحرّر من جملة منها في حياته الفكريّة يكون موضوعاً لعلم النفس . وتارةً أخرى نجرّد هذا الإنسان عن كلّ المؤثّرات في التفكير باستثناء العقل ، ونفرضه بذلك كالمعصوم الذي لا يخضع تفكيره لأيّ مؤثّر ما عدا عقله ، ثمّ نرى كيف يتسلسل تفكيره . أو نفرضه كالرياضي في تفكيره ؛ فإنّ الرياضي لا يتأثّر بعامل آخر غير عامل العقل في بيانه للعمليّات الرياضيّة . إذن : نحن نتحدّث عن مثل هذا الشخص الذي يجرّد ذهنه عن كلّ المؤثّرات ما عدا العقل ، وهذا الشخص عندما يرى بعقله أنّ النار متى ما وجدت في الغرفة أصبحت الغرفة حارّة ، فهل يحصل له القطع بأنّ النار علّة لذلك أم لا ؟ ! وإذا حصل له القطع بذلك ، فما هي النكتة في حصول هذا القطع ؟ ! وكيف حصل